العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
127
عين الحياة
قالت : لو دعوت أبي ، فأتيته وهو مضطجع وهو يقول : أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا . فقلت له : يا رسول اللّه إن عندنا طعاما ، فقام واتكأ عليّ ومضينا نحو فاطمة عليها السلام ، فلما دخلنا قال : هلم طعامك يا فاطمة ، فقدمت إليه البرمة والقرص ، فغطى القرص وقال : اللهم بارك لنا في طعامنا . ثم قال : اغرفي لعائشة فغرفت ، ثم قال : اغرفي لام سلمة فغرفت ، فما زالت تغرف حتى وجهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة ومرقا . ثم قال : اغرفي لأبيك وبعلك ، ثم قال : اغرفي وكلي وأهدي لجاراتك ، ففعلت وبقي عندهم أياما يأكلون . ومن ذلك : أن امرأة عبد اللّه بن مسلم أتته بشاة مسمومة ، ومع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشر بن البراء بن عازب . فتناول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذراع وتناول بشر الكراع ، فأما النبي عليه السلام فلاكها ولفظها وقال : إنها لتخبرني انها مسمومة . وأما بشر فلاك المضغة وابتلعها فمات ، فأرسل إليها فأقرت ، وقال : ما حملك على ما فعلت ؟ قالت : قتلت زوجي وأشراف قومي ، فقلت : إن كان ملكا قتلته ، وإن كان نبينا فسيطلعه اللّه تبارك وتعالى على ذلك . ومن ذلك : أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : رأيت الناس يوم الخندق يحفرون وهم خماص ، ورأيت النبي عليه السلام يحفر وبطنه خميص ، فأتيت أهلي فأخبرتها فقالت : ما عندنا إلّا هذه الشاة ومحرز من ذرة . قال : فاخبزي . وذبح الشاة وطبخوا شقها وشووا الباقي ، حتى إذا أدرك أتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، اتخذت طعاما فائتني أنت ومن أحببت ، فشبك أصابعه في يده ثم نادى : ألا إن جابرا يدعوكم إلى طعامه .